مركز المعجم الفقهي

18210

فقه الطب

- مصباح الفقيه جلد : 1 من صفحة 345 سطر 20 إلى صفحه 348 سطر 21 ( الأول ) * من الأحكام الخمسة في الاحتضار أعاننا الله عليه وجميع المؤمنين بمحمد وآله الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين ويجب فيه توجيه المحتضر في احراز منة حياته أي عند زهاق الروح وحدوث الموت إلى القبلة بأن يكون الميت حين حدوث موته متوجها إلى القبلة كما هو المشهور بين الأصحاب على ما في المدارك وعن الذكرى والروضة أيضا دعوى الشهرة عليه وعن غير واحد نسبته إلى الأشهر وكيفيته بأن يلقى على ظهره ويجعل وجهه وباطن رجليه إلى القبلة بحيث لو جلس لجلس مستقبلا بلا خلاف فيه ظاهرا كما يدل عليه الأخبار الآتية الواردة في كيفية الاستقبال مضافا إلى استقرار السيرة عليه وهو على ما هو المشهور من القول بوجوبه كساير أحكام الميت من الواجبات التي ستعرفها [ انش‍ ] فرض كفاية كما سيأتي تحقيقه فيما سيأتي وقيل كما عن المصنف في المعتبر وفاقا لكثير من القدماء والمتأخرين هو مستحب واستدل للأول بما رواه الصدوق في الفقيه مرسلا وفي العلل مسند عن أبي عبد الله عليه السلام عن أمير المؤمنين عليه السلام قال دخل رسول الله صلى الله عليه وآله على رجل من ولد عبد المطلب وهو في السوق قد وجه لغير القبلة فقال وجهوه إلى القبلة فإنكم إذا فعلتم ذلك أقبلت عليه الملائكة وأقبل الله عز وجل عليه بوجهه فلم يزل كذلك حتى يقبص * ( و ) * نوقش فيها بضعف السند وقصور الدلالة * ( وفيه ) * أما ضعف السند فليس من دأبنا الاعتناء به في مثل هذه الرواية المشهورة المقبولة المعتضدة بجملة من المعاضدات وأما قصورة الدلالة فقد ذكر في محكي المعتبر في وجهه وجهان الأول بأنه قضية في واقعة معينة فلا تدل على العموم * ( وفيه ) * ما لا يخفى وإلا لانسد باب الاستدلال في معظم الأحكام بالأخبار والثاني بأن التعليل في الرواية كالقرينة الدالة على الفضيلة وقد قرره شيخنا المرتضى [ ره ] على هذه المناقشة وادعى ظهور الرواية بقرينة التعليل في الاستحباب ثم قال تعريضا على من أنكره بل نفى إشعارها بذلك ومنع إشعارها بالاستحباب خلاف الانصاف ممن له ذوق سليم انتهى وفيه نظر فإن هذا النحو من التعليلات المشتملة على ذكر فائدة العمل إنما تصلح قرينة للاستحباب فيما إذا كانت الفائدة المذكورة عائدة إلى نفس المكلف وأما إذا كانت عائدة إلى غيره كما فيما نحن فيه فيشكل ذلك وسره أن تعليل الطلب بفائدة عائدة إلى التكلف يوهن ظهوره في كون مولويا بل يجعله ظاهرا في كونه إرشاديا محضا ولذا ربما يتأمل في دلالته على الاستحباب أيضا إذا كانت الفائدة المعلل بها دنيوية محضة كما لو قال ادخل الحمام غبا فإنه يكثر اللحم وأما في مثل المقام فإنما يفهم الاستحباب من معلومية كون المرشد إليه راجحا ومحبوبا عند الله كما لو بينه بجملة خيرية نظيرها لو قال اذن وأقم قبل صلاتك فإن من أذن أو أقام صلى خلفه صفان من الملائكة فإنه لا يفهم منه إلا ما يفهم من قوله من صلى بأذان وإقامة يصلى خلفه صفان من الملائكة فكما يفهم الاستحباب من الثاني مع عدم اشتماله على الطلب كذلك يفهم من الأول فيكون الأمر بالفعل نظير أمر الطبيب للإرشاد إلى ما هو الأصلح بحال المكلف وأما إذا كانت الفائدة عائدة إلى غيره فلا يوهن ظهوره في كونه مولويا بل يؤكده كما لا يخفى وجهه و [ ح ] يشكل ترخيص العقل جواز المخالفة ما لم يستظهر من الدليل رضا المولى بترك المأمور به ودعوى استفادته من هذا الخطاب ممنوعة جدا نعم لا نتحاشى عن استشمام رائحة الاستحباب بل استشعاره من هذا النسخ من الأخبار المعللة بنزول الملائكة أو الرحمة أو وفور الأجر ونحوها لكن لا يكفى ذلك في ترخيص العقل ترك امتثال الأمر الصادر من المولى لا على جهة الارشاد خصوصا في مثل المقام الذي يكون بيان الفائدة لطفا في امتثال المأمور به فإن أحدا لا يقدم على تفويت هذه الفائدة العظمى على الميت بهذا العمل اليسير في هذا المضيق خصوصا أهله وأقاربه فالانصاف أن القول بالوجوب بالنظر إلى ظاهر هذه الرواية مع أنه أحوط لا يخلو عن قوة واستدل له أيضا بمصححة سليمان بن خالد قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : إذا مات لأحدكم ميت فسبحوه تجاه القبلة وكذلك إذا غسل يحفر له فيكون مستقيلا بباطن قدميه ووجهه إلى القبلة * ( وفيه ) * أن ظاهره الأمر بالتسبيحة تجاه القبلة بعد الموت فتكون مستحبة إذ لا قائل بوجوبه كما يؤيده عطف قوله عليه السلام وكذلك إذا غسل إلى آخره ودعوى أن المراد من قوله إذا مات إذا أشرف على الموت غير مسموعة إذ ليس ارتكاب هذا التجوز أولى من حمل الأمر على الاستحباب خصوصا مع أن المأمور به هو التسبيحة تجاه القبلة ولا قائل بوجوبه على الظاهر وتوهم عدم منافاة استحباب التسبيحة وجوب الاستقبال * ( مدفوع ) * بأنه بعد أن علم أن الأمر بالتسبيحة للاستحباب لم يبق لقوله عليه السلام تجاه القبلة ظهور في الوجوب مع كونه من متعلقات ذلك المأمور به المحمول على الاستحباب * ( و ) * استدل له أيضا بموثقة معاوية بن عمار قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الميت فقال استقبل بباطن قدميه القبلة * ( وفيه ) * أن الاستدلال بها بعد الاغماض عن مثل المناقشة المتقدمة في الرواية السابقة إنما يتم لو كان السؤال عن حكم الميت وهو غير معلوم لجواز أن يكون السؤال عن كيفية الاستقبال وعلى هذا التقدير لا ينعقد للجواب ظهور في الوجوب كما لا يخفى وجهه وبهذا ظهر لك إمكان الخدشة في الروايات الواردة في كيفية الاستقبال مثل رواية إبراهيم الشقري وغير واحد عن الصادق عليه السلام قال في توجيه الميت يستقبل بوجهه القبلة ويجعل قدميه مما يلي القبلة * ( و ) * رواية زريح عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث قال وإذا وجهت الميت للقبلة فاستقبل بوجهه القبلة لا تجعله معترضا كما يجعل الناس فإني رأيت أصحابنا يفعلون ذلك وقد كان أبو بصير يأمر بالاعتراض أخبرني بذلك علي بن أبي حمزة الحديث فإن ورودها في مقام بيان كيفية الاستقبال يمنع ظهورها في إرادة الوجوب التعبدي كساير الأوامر المتعلقة بالأجزاء وشرائط العبادات نعم لا يتطرق في هذه الروايات الخدشة المتقدمة في رواية سليمان بن خالد من ظهورها في إرادة ما بعد الموت فإن المتبادر من هذه الروايات إرادة الاستقبال المعهود المتعارف حين الاحتضار والله العالم ثم إن مفاد المرسلة المتقدمة إنما هو وجوب استقبال المحتضر إلى أن يقبضن فإذا قبض سقط وجوبه فلا يجب استمراره مستقبلا ولا استقباله ابتداء إن لم يكن للأصل لكن الاحتياط بذلك ما لم ينقل من محله مما لا ينبغي تركه بل لا يخلو القول بوجوبه بعد كون إبقائه مستقبلا هو المعهود لدى المتشرعية المنصرف إليه الأخبار الواردة في كيفية الاستقبال عن من وجه كما يؤيده موثقة عمار في وجه وإن كان الأوجه خلافه لكن لا ينبغي الارتياب في رجحانه كما يدل عليه رواية سليمان بن خالد المتقدمة فإن المأمور به فيها وإن كان هو التسبيحة تجاه القبلة لكنه من قبيل تعدد المطلوب لعدم تقيد رجحان كل من التسبيحة والاستقبال بالآخر ويؤيد ما رواه في الجواهر عن المفيد في إرشاده في وفاة النبي صلى الله عليه وآله أنه قال لعلي عليه السلام عند استحضاره فإذا فاضت نفسي فتناولها بيدك فامسح بها وجهك ثم وجهني إلى القبلة وتول أمري إلى أن قال ثم قبض صلوات الله عليه ويد أمير المؤمنين عليه السلام اليمنى تحت حنكه ففاضت نفسه فيها فرفعها إلى وجهه فمسحه بها ثم وجهه وغمضه ومد عليه ازاره الحديث لكن هذه الرواية مقتضاها عدم وجوب الاستقبال عند حدوث الموت بل عدم استحبابه فتعارض المرسلة المتقدمة لكنها لا تصلح للحجية فضلا عن المكافئة عند المعارضة وإن كان لا بأس بإيرادها للتأييد أو لإثبات الحكم المستحبي كما هو ظاهر ولعل المراد من أمره صلوات الله عليه وآله بتوجيهه إلى القبلة أن يراقبه ويحسن مواجهتها بحيث لو انحرف بعض أعضائه حال الموت عن القبلة بحيث لا ينافي الاستقبال الواجب لصرفه إليها بعده والله العالم ثم إنه لا فرق على الظاهر في وجوب الاستقبال بين الصغير والكبير والذكور والإناث لقاعدة الاشتراك المعتضدة بإطلاق فتاوى الأصحاب نعم لا يبعد القول بعدم وجوبه بالنسبة إلى المخالف كما يقتضيه العلة المنصوصة في المرسلة والله العالم ولو تمكن المحتضر بنفسه من التوجه هل يجب عليه ذلك وجهان من كونه أحد المكلفين الذين يجب عليهم إيجاد هذا الواجب الكفائي في الخارج بل كونه أولى من غيره ومن انصراف الأدلة عنه والله العالم ويستحب للولي وغيره ممن حضره عند الموت تلقينه أي تفهيمه الشهادتين والإقرار بالنبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام الاثني عشر والأولى بل الأفضل تسميتهم بأسمائهم واحدا بعد واحد وإن كان الأظهر أن في تلقينه إمامتهم وولايتهم إجمالا غنى وكفاية بل بتلقين الإمامة يستغني عن الأولين وإن لم يتادبه وظيفة الاستحباب حيث إن الشهادة بإمامتهم وكونهم خلفاء الرسول صلى الله عليه وآله شهادة إجمالية بأن محمدا رسول الله كما أن هذه أيضا شهادة إجمالية بأنه لا إله إلا الله فإن التوحيد من أظهر أبنائه وأعظمها فيحصل بالاعتراف بإمامة الأئمة ما هو الغرض الأصلي المقصود بالتلقين من عدم خروجه من الدنيا بلا إيمان وبما أشرنا إليه يتوجه قول الباقر عليه السلام والصادق عليه السلام في خبري ابني مسلم والنجتري إنكم تلقنون أمواتكم عند الموت لا إله إلا الله ونحن نلقن موتانا محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وقد قيل في توجيهه م الا يخفى ما فيه والأوجه ما أشرنا إليه من أن الشهادة بأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله شهادة إجمالية بأنه لا إله إلا الله فيجوز الاجتزاء بها عنها وهذا بخلاف ما يلقنه الناس فإنه لا يجديهم ما لم يضم إليه الشهادة بالرسالة * ( وكيف ) * كان فيدل على استحباب تلقين الشهادتين جملة من الأخبار منها رواية الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال إذا حضرت الميت قبل أن يموت فلقنه شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله ورواية أبي خديجة عن أبي عبد الله عليه السلام قال ما من أحد يحضره الموت إلا وكل به إبليس من شياطينه من يأمره بالكفر ويشككه في دينه حتى يخرج نفسه فمن كان مؤمنا لم يقدر عليه فإذا حضرتم موتاكم فلقنوهم شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله حتى يموتوا * ( وفيه ) * دلالة على استحباب التكرار إلى أن يموت ورواية إسحق بن عمار عن جعفر بن محمد عن آبائه أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لقنوا موتاكم لا إله إلا الله فإن من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة * ( و ) * رواية جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله لقنوا موتاكم لا إله إلا الله فإنها تهدم الذنوب الحديث ويدل على استحباب تلقينه الولاية أيضا جملة من الأخبار منها ما رواه زرارة عن أبي جعفر عليه السلام في حديث قال لو أدركت عكرمة عند موته لنفعته فقيل لأبي عبد الله عليه السلام بما ذا كان ينفعه قال يلقنه ما أنتم عليه ورواية أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال كنا عنده فقيل له هذا عكرمة في الموت وكان يرى رأي الخوارج فقال لنا أبو جعفر عليه السلام انظروني حتى أرجع إليكم فقلنا نعم فما ليث ان رجع فقال أما أني لو أدركت عكرمة قبل أن تقع النفس موقعها لعلمته كلمات ينتفع بها ولكني أدركته وقد وقعت موقعها فقلت جعلت فداك وما ذاك الكلام قال هو والله ما أنتم عليه فلقنوا موتاكم عند الموت شهادة أن لا إله إلا الله والولاية * ( ورواية ) * أبي بكر الحضرمي قال قال أبو عبد الله عليه السلام والله لو أن عابد وثن وصف ما تصفون عند خروج نفسه ما طعمت النار من جسده شيئا وعن الكافي بعد ذكر رواية أبي خديجة قال وفي رواية أخرى فلقنه كلمات الفرج والشهادتين وتسمي له الإقرار بالأئمة واحدا بعد واحد حتى ينقطع عنه الكلام * ( و ) * يستحب أيضا تلقينه كلمات الفرج ويدل عليه مضافا إلى المرسلة المتقدمة أخبار مستفيضة * ( منها ) * صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال إذا أدركت الرجل عند النزع فلقنه كلمات الفرج لا إله إلا الله الحليم الكريم لا إله إلا الله العلي العظيم سبحان الله رب السماوات السبع ورب الأرضين السبع وما فيهن وما بينهن ورب العرش العظيم والحمد لله رب العالمين * ( ورواية ) * الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله دخل على رجل من بني هاشم وهو يقضي فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله قل لا إله إلا الله العلي العظيم لا إله إلا الله الحليم الكريم سبحان الله رب السماوات السبع ورب الأرضين السبع ورب العرش العظيم والحمد لله رب العالمين فقالها فقال رسول الله الحمد لله الذي استنقذه من النار وفي كشف اللثام بعد نقل الرواية قال وزيد في الفقيه وما تحتهن قبل رب العرش العظيم وسلام على المرسلين بعده وفي الحدائق رواها عن الفقيه مرسلا إلى الصادق عليه السلام بزيادة وسلام على المرسلين ثم قال قال [ ق ] وهذه هي الكلمات الفرج ورواية عبد الله بن ميمون القداح عن أبي عبد الله عليه السلام قال كان أمير المؤمنين عليه السلام إذا حضر أحدا من أهل بيته الموت قال له قل لا إله إلا الله الحليم الكريم لا إله إلا الله العلي العظيم سبحان الله رب السماوات السبع ورب الأرضين السبع وما بينهما ورب العرش العظيم والحمد لله رب العالمين فإذا قالها المريض قال أذهب فليس عليك بأس ومرسلة الصدوق قال قال الصادق عليه السلام ما يخرج مؤمن من الدنيا إلا برضا منه وذلك أن الله يكشف له الغطاء حتى ينظر إلى مكانه من الجنة وما أعد الله له فيها وتنصب له الدنيا كأحسن ما كانت ثم يخير فيختار ما عند الله ويقول ما أصنع بالدنيا وبلائها فلقنوا موتاكم كلمات الفرج ثم إن ما في الروايات من اختلال الترتيب واشتمال بعضها على بعض الزيادات واختلاف بعض ألفاظها على ما في بعض النسخ غير ضائر فإن الأظهر جواز العمل بجميع الروايات لعدم التنافي بينها فإن من الجايز أن يكون نفس الكلمات بنفسها كلمات الفرج بحيث لا يضرها تقديم بعض الفقرات على بعض كما أن من الجايز أن لا يكون ما في بعضها من الزيادات أو اختلاف الألفاظ من المقومات والله العالم * ( و ) * يستحب أيضا تلقينه الدعاء بالمأثور * ( ففي ) * رواية أبي سلمة عن أبي عبد الله عليه السلام قال حضر رجلا الموت فقيل يا رسول الله صلى الله عليه وآله إن فلانا قد حضره الموت فنهض رسول الله صلى الله عليه وآله ومعه ناس من أصحابه حتى أتاه وهو معنى عليه قال فقال صلى الله عليه وآله يا ملك الموت كف عن الرجل حتى أسأله فأقاق الرجل فقال له النبي صلى الله عليه وآله ما رأيت قال رأيت بياضا كثيرا وسوادا كثيرا قال فأيهما كان أقرب إليك فقال السواد فقال النبي صلى الله عليه وآله قل اللهم اغفر لي الكثير من معاصيك واقبل مني اليسير من طاعتك فقال ثم أعني عليه فقال صلى الله عليه وآله يا ملك الموت خفف عنه حتى أسأله فأقاق الرجل فقال رأيت بياضا كثيرا وسوادا كثيرا قال فأيهما أقرب إليك فقال البياض فقال رسول الله صلى الله عليه وآله غفر الله لصاحبكم قال فقال أبو عبد الله إذا حضرتم ميتا فقولوا له هذا الكلام ليقوله وفي المرسل عن الصادق عليه السلام أنه قال أعقل لسان رجل من أهل المدينة فدخل عليه رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له قل لا إله إلا الله فلم يقدر عليه فأعاد عليه رسول الله صلى الله عليه وآله فلم يقدر عليه وعند رأس الرجل امرأة فقال لها هل لهذا الرجل أم فالت نعم أنا أمه فقال لها أفراضية أنت عنه أم لا فقالت بل ساخطة فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله فإني أحب أن ترضى عنه فقالت قد رضيت عنه لرضاك يا رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له قل لا إله إلا الله فقال لا إله إلا الله فقال قل يا من يقبل اليسير ويعفو عن الكثير اقبل مني اليسير واعف عني الكثير إنك أنت العفو الغفور فقالها فقال له ماذا ترى فقال أرى أسودين قد دخلا علي فقال أعدها فأعادها فقال ما ترى فقال قد تباعدا عني ودخل أبيضان وخرج الأسودان فما أراهما ودنا الأبيضان مني الآن يأخذان بنفسي فمات من ساعته * ( و ) * عن حريز بن عبد الله عن أبي جعفر عليه السلام قال إذا دخلت على مريض وهو في النزع الشديد فقل له ادع بهذا الدعاء يخفف الله عنك أعوذ بالله العظيم رب العرش الكريم من كل عرق ففار ومن شر حر النار سبع مرات ثم لقنه كلمات الفرج ثم حول وجهه إلى مصلاه الذي كان يصلي فيه فإنه يخفف عنه ويسهل أمره بإذن الله وأولى من تحويل وجهه كما في هذه الرواية نقله إلى مصلاه الذي كان يصلي فيه غالبا كما يدل عليه رواية عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال إذا عسر على الميت نزعه وموته قربه إلى مصلاه الذي كان يصلي فيه ورواية زريح قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول قال علي بن الحسين عليه السلام إن أبا سعيد الحذري كان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وكان مستقيما فنزع ثلاثة أيام فغسله أهله ثم حمل إلى مصلاه فمات فيه * ( ورواية ) * ليث المرادي عن أبي عبد الله عليه السلام قال قال إن أبا سعيد الحذري قد رزقه الله هذا الرأي وأنه اشتد نزعه فقال احملوني إلى مصلاي فحملوه فلم يلبث أن هلك * ( و ) * رواية حريز قال كنا عند أبي عبد الله عليه السلام فقال له رجل إن أخي منذ ثلاثة أيام في النزع وقد اشتد عليه الأمر فادع له فقال اللهم سهل عليه سكرات الموت ثم أمره وقال حولوا فراشه إلى مصلاه الذي كان يصلي فيه فإنه يخفف عليه إن كان في أجله تأخير وإن كانت منيته قد حضرت فإنه يسهل عليه إنشاء الله * ( و ) * عن كاشف اللثام وغيره تعميم مصلاه بحيث يعم ما يصلي عليه ويمكن الاستدلال عليه بمضمرة زرارة إذا اشتد عليه النزع فضعه في مصلاه الذي كان يصلي فيه أو عليه بناء على كون الترديد من الإمام عليه السلام كما يقتضيه الأصل ثم إن مفاد الأخبار المتقدمة بأسره إنما هو استحباب نقله إلى مصلاه إذا اشتد عليه النزع لا مطلقا كما عن جملة من الأصحاب التصريح بذلك فما في المتن وغيره من الإطلاق لا يخلو عن نظر بل الأولى في غير الصورة المفروضة المنصوصة إبقائه على حاله وعدم التعرض له بمسه قبل خروجه روحه فضلا عن نقله من مكانه كما يدل عليه ما رواه زرارة قال لما ثقل ابن لجعفر عليه السلام وأبو جعفر عليه السلام جالس في ناحية فكان إذا أدنى منه انسان قال لا تمسه فإنه إنما يزداد ضعفا وأضعف ما يكون في هذه الحال ومن مسه على هذه الحال أعان عليه فلما قضى الغلام أمر به فغمض عيناه وشد لحياه الحديث